الزركشي

86

البحر المحيط في أصول الفقه

والثالث : يجوز ذلك في المجمل ولا يجوز في العموم كالخلاف في البيان الأول . والرابع : يجوز إذا أعلم صاحب الشريعة المكلف أن فيه بيانا متوقعا فأما إذا اتصل البيان بالمكلفين من غير إشعار وإعلام في موقع البيان فلا يترتب بيان آخر . وأما المانعون للتأخير فاختلفوا في مسألتين : إحداهما : أنه هل يجوز للرسول عليه السلام تأخير تبليغ ما أوحي إليه من الأحكام إلى وقت الحاجة فذهب أكثرهم إلى الجواز متمسكين بأن وجوب معرفتها إنما هو لوجوب العمل ولهذا لا تجب معرفة الأحكام التي لا يجب العمل بها ولا عمل قبل الوقت فلا يجب تبليغها ومنعه الأقلون متمسكين بقوله تعالى بلغ ما أنزل إليك من ربك ورد بأنه ليس للفور وبأن المراد القرآن والظاهر أنه لا فرق . وحكى صاحب المصادر عن عبد الجبار أنه إن كان المنزل قرآنا وجب تبليغه في الحال لأن المقصود انتشاره وإبلاغه وإن كان غير قرآن لم يجب تعجيل التبليغ ورده لأن حال القرآن وغيره فيما أوحي إليه سواء . الثانية : في جواز سماع المخصوص بدون مخصصه فقال أكثرهم يجوز ومنعه أبو الهذيل والجبائي في المخصص السمعي دون العقلي وقد سبقت المسألة في باب العموم وليس المسألة السابقة فردا من أفراد هذه لأنا إذا فرعنا على المنع فنحن مانعون من ورود العام إلا ومعه الخاص وتلك المسألة في تبليغ الحكم من حيث الجملة سواء العام المقارن للخاص والمطلق المقارن للمقيد والمجمل المقارن للمميز والمبين بنفسه . مسألة حيث وجب البيان والإسماع فإنما يجب لمن أريد إفهامه قطعا لئلا يلزم التكليف بما لا سبيل إلى معرفته ولا يجب إذ لا تعلق له بالخطاب وكل منها قد لا يراد به العمل وقد يراد والأول والثاني كالعلماء بالنسبة إلى خطاب الصلاة وأحكام الحيض . والثالث : كأمتنا بالنسبة إلى الملل الماضية . والرابع : كالنساء بالنسبة إلى خطاب أحكام الحيض .